عبد الملك الثعالبي النيسابوري

64

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

عذرت عذاري في شيبه * وما لمت أن شمطت لمتي إلى كم يخاسسني دائما * زماني المقبح في عشرتي تحيّفني ظالما غاشما * وكدّر بعد الصفا عيشتي وكنت تماسكت فيما مضى * فقد خانني الدهر في مسكتي إلى منزل لا يواري إذا * تحصّلت فيه سوى سوأتي مقيما أروح إلى منزل * كقبري وما حضرت ميتتي إذا ما ألمّ صديقي به * على رغبة منه في زورتي فرشت له فيه بسط الحدي * ث من باب بيتي إلى صفّتي « 1 » ومعدته في خلال الكلى * م تشكو خواها إلى معدتي « 2 » وقد فتّ في عضدي ما به * ولكن عليه غلبت علّتي وأغدو غدوا مليا بأن * يزيد به اللّه في شقوتي فأيّة دار تيمّمتها * تيمّم بوابها حجتي وإن أنا زاحمت حتّى أموت * دخلت وقد خرجت مهجتي فيرفعني الناس عند الوصول * إليهم وقد سقطت عمّتي « 3 » وإن نهضوا بعد للانصرا * ف أسرعت في إثرهم نهضتي وإن قدّموا خيلهم للركوب * خرجت فقدّمت لي ركبتي وفي جمل الناس غلمانهم * وليس سوائي في جملتي ولا لي غلام فأدعو به * سوى من أبوه أخو عمّتي ركنت مليحا أروق العيو * ن أيضا فقد قبّحت خلقتي يعرق خدي جفاف الهزال * وحاف الشناج على وجنتي « 4 »

--> ( 1 ) الصفة : الاستراحة أمام البيت . ( 2 ) الخواء : الفراغ والجوع . ( 3 ) العمّة : أي العمامة توضع على الرأس . ( 4 ) الشناج : تقبض الجلد .